هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 32
أمالي ابن الشجري
شعره نظم ابن الشجري الشعر ، كما ينظم العلماء ، فجاء خاليا من النّفس الشعرىّ الذي يسرى في قصيد الشعراء ، وقد نبّه على هذا الأقدمون ، فيقول العماد الأصفهاني « 1 » : « وفضله أعلى من شعره » ، وقال في موضع آخر « 2 » : « وكان له شعر مقارب » . ويقول الأدفوى « 3 » : « وله نظم غير طائل » وقد حكم عليه معاصره أبو محمد الحسن بن أحمد بن حكّينا « 4 » ، الشاعر ، فكتب إليه : يا سيدي والذي يعيذك من * نظم قريض يصدا به الفكر ما فيك من جدّك النبىّ سوى * أنك ما ينبغي لك الشعر ومن شعر ابن الشجري الذي أورده مترجموه ، قوله : لا تمزحنّ فإن مزحت فلا يكن * مزحا تضاف به إلى سوء الأدب واحذر ممازحة تعود عداوة * إن المزاح على مقدّمة الغضب وقوله ، وقد استجاده الأدفوى : هل الوجد خاف والدموع شهود * وهل مكذب قول الوشاة جحود وحتى متى تفنى شئونك بالبكا * وقد حدّ حدّا للبكاء لبيد « 5 » وإني وإن لانت قناتى لضعفها لذو مرّة في النائبات شديد « 5 »
--> ( 1 ) الخريدة ، الموضع المذكور في صدر الترجمة . ( 2 ) الخريدة ، قسم العراق - الجزء الثاني ص 235 ، في أثناء ترجمة ابن حكينا . ( 3 ) البدر السافر ، الموضع المذكور في صدر الترجمة . ( 4 ) بكسر الحاء المهملة ، وكسر الكاف أيضا مشدّدة ، ويتصحّف في بعض الكتب بالجيم ( جكينا ) نبّه عليه العلامة الزركلي ، رحمه اللّه ، في الأعلام 2 / 195 ، عن تاج العروس ( حكن ) . ( 5 ) يريد قول لبيد : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر